أبي النصر أحمد الحدادي

147

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب آخر من هذا النوع - فإن سئل عن قوله تعالى : كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ « 1 » ولم يقل هذه ، إذ الثمرة مؤنثة ؟ فالجواب عن هذا - وباللّه التوفيق - : قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه : قد ذكرنا قبل أن الكلمة إذا تضمنت معنى التأنيث والتذكير ، فأخبرت عنها فلك أن تردّ الكناية إلى اللفظ تذكيرا ، وإلى المعنى تأنيثا ، أو ترده إلى اللفظ تأنيثا ، وإلى المعنى تذكيرا ، وكذلك الوحدان والجماعة . فمن ذلك قوله تعالى : كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ . وقوله تعالى : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ « 2 » ، ولم يقل : أول الكافرين به ؛ لأنّه ردّه إلى المعنى وأراد : أول حزب ، أو أول قبيل كافر به . وقوله تعالى : لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ « 3 » ، ولم يقل : التي . وقوله تعالى : وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ « 4 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 25 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 41 . ( 3 ) سورة التوبة : آية 110 . ( 4 ) سورة الفرقان : آية 11 .